محمود بن حمزة الكرماني
203
اسرار التكرار في القرآن
تيقن أن له صانعا مدبرا « 1 » . قال الخطيب : معنى يَسْمَعُونَ هاهنا : يستجيبون إلى ما يدعوهم إليه الكتاب . وختم الآية الرابعة « 2 » بقوله : يَعْقِلُونَ « 24 » ، لأن العقل ملاك أمر في هذه الأبواب ، وهو المؤدى إلى العلم ، فختم بذكره . 391 - قوله : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ « 24 » أي : أنه يريكم ، وقيل : تقديره ويريكم من آياته البرق ، وقيل : أن يريكم . فلما حذف ( أن ) سكن الياء ، وقيل : من آياته كلام كاف . كما تقول : منها كذا ، ومنها كذا ، ومنها وتسكت تريد الكثرة . 392 - قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ « 37 » ، وفي الزمر : أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا « 52 » ، لأن بسط الرزق مما يشاهد ويروى ، فجاء في هذه السورة على ما يقتضيه اللفظ والمعنى ، وفي الزمر اتصل بقوله : أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ « 49 » ، وبعده : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 49 » ، فحسن : أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا . 393 - قوله : وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ « 46 » ، وفي الجاثية : فِيهِ بِأَمْرِهِ « 12 » ، لأن في هذه السورة تقدم ذكر الرياح وهو قوله : أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ « 46 » بالمطر وإذاقة الرحمة ، لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بالرياح بأمر اللّه تعالى ، ولم يتقدم ذكر البحر . وفي الجاثية تقدم ذكر البحر وهو قوله : اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ « 12 » ، فكنى عنه فقال : لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ .
--> ( 1 ) انظر : ( العبر والاعتبار ورقة 48 ، ففيه بحث ممتع عن النوم خط رقم 32918 جامعة القاهرة ) . ( 2 ) المراد بالآية الرابعة : آيات اللّه ودلائل عظمته .